عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

64

معارج التفكر ودقائق التدبر

قد تفرّقت فيه ذرّات النباتات الّتي كانت قبل حين مالئة سطح الأرض بالخضرة والنضرة والحركة والنماء ، وتفرّقت فيه بزورها حاملات خرائط تكوينها ، وبرامج عودتها إلى ما كانت أمّهاتها عليه ، وخصائص نشأتها ثانيا وثالثا وإلى ما لا نهاية له ، على الصفات الّتي تمّت بها نشأتها الأولى . البلدة ، والبلد : المكان الواسع من الأرض ، وقد يلاحظ فيهما المكان المأهول بالسّكّان المحتاجين لنباتات الأرض وثمراتها . وقد جاء في اللّغة لفظتا : « بلد » بالتّذكير ، و « بلدة » بالتأنيث ، للدّلالة على كلّ قطعة أرض ذات حدود ما ، سواء كانت عامرة أم غير عامرة ، سكونة أم غير مسكونة ، وتطلقان على التراب ، ويطلق لفظ « البلدة » على الأرض ، تقول العرب هذه بلدتنا ، أي : هذه أرضنا . وقد وصفت « البلدة » ولفظها مؤنّث ، بلفظ « ميت » أو « ميّت » وهو مذكّر ، إلحاقا بما يستوي فيه المذكر والمؤنث ، فهو لا يحتاج أداة تأنيث . قال الزّجّاج : « الميت » و « الميّت » بالتخفيف والتشديد ، والمعنى واحد ، ويستوي فيه المذكر والمؤنث . أقول : لم يأت في القرآن وصف البلدة بالموت إلّا بصيغة : بَلْدَةً مَيْتاً وهي في ثلاثة نصوص : ( 1 ) في الآية ( 11 ) من سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) . ( 2 ) وفي الآية ( 45 ) من سورة ( الفرقان / 25 مصحف / 42 نزول ) . ( 3 ) وفي الآية ( 11 ) من سورة ( الزخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) . أمّا في غير لفظ « ميت » فقد جاء وصف « البلدة » في القرآن بالتأنيث . وعلّل بعض المفسرين تذكير لفظ « ميّت » في وصف « بلدة » بقوله : لأنّ البلدة بمعنى البلد .